محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
371
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وقال أيضاً في التّرجيح بين الأخبار في ذلك : ( ( أما حديث : ( ( كلّ مولود يولد على الفطرة ) ) فيعضده المشاهدة والأدلّة العقلية . إلى قوله : ( ( وقد يكون في أولاد المشركين مؤمن , وفي أولاد المؤمنين كافر , ويحكم الباري فيهم بعلمه , وهذا بيّن من التّأويل لا يتطرّق إليه إشكال ويرفع جهل الجهال ) ) , وكلامه في هذا يردّ ( 1 ) علىالخصم , حيث ( 2 ) زعم أنّهم يعلّلون تعذيب الأطفال بكفر الآباء وينكرون ( 3 ) الأدلّة العقلية , وأمّا من أجاز ذلك , ولم يتأوّل الأخبار من أهل العلم منهم ؛ فإنّهم لم يجيزوا تعذيب الأطفال لأجل ذنوب آبائهم , بل افترقوا في تعليل ذلك فرقتين : الفرقة الأولى : أهل الجمود منهم , وترك الخوض في الكلام , وهؤلاء يجوّزون أنّ في حكمة الله وعلمه المكنون من أنواع الحكم ما لا تدركه العقول , فيجوز عندهم أن يكون ذلك على ظاهره , ويكون لله تعالى من الحكمة فيه ما يحسن معه , وإلى هذا أشار ابن الجوزيّ بقوله ( 4 ) في وصف الله تعالى : ( ( بثّ الحِكَم فلم يعارض بلم ) ) , وقوله في ذلك : ( ( خرست في حضرة القدس صولة لم , فأقدام الطّلب واقفة على جمر التّسليم ) ) . وربّما ذكر الفطناء منهم وجوهاً من حكمة الله تعالى في ذلك
--> ( 1 ) في نسخة : ( ( لا يرد ) ) كذا في هامش ( أ ) و ( ي ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( حديث ) ) ! . ( 3 ) في ( س ) : ( ( ويكثرون ) ) ! . ( 4 ) تقدّمت العبارة بتمامها ( ص / 301 ) .